محمد بن جرير الطبري

441

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وما كسب قال : ولده هم من كسبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله وما كسب قال : ولده . وقوله : سيصلى نارا ذات لهب يقول : سيصلى أبو لهب نارا ذات لهب . وقوله : وامرأته حمالة الحطب يقول : سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب ، نارا ذات لهب . واختلفت القراء في قراءة حمالة الحطب فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة : حمالة الحطب بالرفع ، غير عبد الله بن أبي إسحاق ، فإنه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه . واختلف فيه عن عاصم ، فحكي عنه الرفع فيها والنصب ، وكأن من رفع ذلك جعله من نعت المرأة ، وجعل الرفع للمرأة ما تقدم من الخبر ، وهو سيصلى ، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة ، وذلك قوله : في جيدها وتكون حمالة نعتا للمرأة . وأما النصب فيه فعلى الذم ، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة ، لأن المرأة معرفة ، وحمالة الحطب نكرة . والصواب من القراءة في ذلك عندنا : الرفع ، لأنه أفصح الكلامين فيه ، ولاجماع الحجة من القراء عليه . واختلف أهل التأويل ، في معنى قوله : حمالة الحطب فقال بعضهم : كانت تجئ بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله ( ص ) ، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة . ذكر من قال ذلك : 29593 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : وامرأته حمالة الحطب قال : كانت تحمل الشوك ، فتطرحه على طريق النبي ( ص ) ، ليعقره وأصحابه ، ويقال : حمالة الحطب : نقالة للحديث .